الأزمة الصحية تقلّص من مستويات التبذير

lotfi23

نائب المدير و مسؤول القسم العام
طاقم الإدارة
إنضم
26 أبريل 2020
المشاركات
3,244
مستوى التفاعل
967
النقاط
208
الإقامة
italia
الأزمة الصحية تقلّص من مستويات التبذير
يبدو أن المخاوف من احتمالات وقوع انقطاعات في السوق كأحد تداعيات فيروس "كورونا المستجد"، وموجة الإقبال الكبير على الشراء التي حدثت تزامنا مع انتشار الوباء، أعادت إلى العائلات تقاليد ترشيد الاستهلاك وتجنب التبذير واقتصاد المواد الغذائية وتسييرها باعتدال.

دفعت الندرة الظرفية التي أحدثتها المبالغة في شراء المواد الأساسية، قبيل شهر رمضان، مخافة من انقطاعها وأيضا تمهيدا للامتثال لتوصيات الحجر المنزلي وإجراءات التباعد الاجتماعي، العائلات إلى تكييف سلوكاتهم الاستهلاكية والشرائية وجعلها أكثر عقلانية من ذي قبل، حيث قلّت مظاهر الإسراف والتبذير في مادة الخبز والمأكولات غير المستهلكة في المنازل والمطاعم الخاصة والعمومية، بحسب ما لاحظت "الخبر" منذ بداية تطبيق إجراءات الحجر الصحي المنزل.

ويتضح من خلال الحديث إلى أصحاب المحلات، أن المواطنين عادوا إلى سلوكهم الشرائي الطبيعي، بعد الاكتفاء الذاتي الذي حققوه بالمبالغة في الإقبال على المواد الغذائية الأساسية وتخزينها، باستثناء مادة السميد التي تخضع إلى ترتيبات خاصة، وهي الأخرى ستشهد وفرة مثلما كانت عليه سابقا، مثلما ذكر وزير التجارة وغيره من المسؤولين.

ويفسر رئيس جمعية حماية المستهلك "آبوس"، مصطفى زبدي، هذه التحولات بالقول إن "اللهفة والتسرع في الشراء، الناتج عن غياب الطمأنينة لدى المواطنين، سيتبعه آليا تسيير عقلاني للمقتنيات، باعتباره جزءا من ترشيد السلوك الاستهلاكي"، مشيرا إلى أن "ارتفاع الاستهلاك مرتبط بحركية المجتمع، الذي هو الآن في حالة حجر جزئي وشلل نصفي".

وبرهن المسؤول الأول عن الجمعية الأعلى متابعة على منصة التواصل الاجتماعي، طرحه بملاحظات فريق العمل الذي نقل شهاداته حول تناقص حجم القمامات على مستوى المفرغات العمومية، وغلق المطاعم الجامعية والخاصة وتوقف العديد من أنشطة الأكل السريع، إلى جانب اكتفاء الناس بالضروريات واستقرار النمط الغذائي على الوجبات المحبذة، في ظل غياب المناسبات التي يكثر فيها الإسراف والبذخ.

كما استدل المتحدث في كلامه بتضاؤل عدد الشكاوى المسجلة على مستوى مكاتب الجمعية، ولم تعد بالوتيرة التي كانت عليها قبل الأزمة، خصوصا فيما يتعلق بالحليب والسميد، ما يعني، في منظوره، تجاوز المواطنين للصدمة الأولى نسبيا.

وليس السلوك الشرائي هو نفسه الاستهلاكي، يشرح المتحدث، فالأول يتعلق بفعل الاقتناء وشهد لهفة وتسرّعا كبيرين ولا يعبر عن أفعال بعدية، بينما الثاني مستقل ويخص فعل الاستهلاك في حد ذاته وتسيير تلك المشتريات في فترة زمنية معينة، أي أن "الشراء بكثافة وبسرعة لا يعني بالضرورة الاستهلاك بالنمط ذاته"، يقول زبدي.

ولم يأت هذا الاعتدال في السلوك الاستهلاكي من فراغ، في نظر المتحدث، وإنما فرضته المرحلة التي تمر بها الجزائر وعززته إرادة المواطنين في تمديد فترة استفادتهم من مشترياتهم التي قاموا بها مع بدايات الأزمة.

وذهب زبدي إلى استشراف ملامح المستقبل القريب، قائلا: "إذا ما مرّت هذه الأزمة الصحية بسلام على العالم وعلى الجزائر خصوصا، ثمة دروس وعبر سنستخلصها شعبا وحكومة، فمن المفترض أن تتغير أولويات أجندة الحكومة التي لم يمر على تشكيلها ثلاثة أشهر، إذ من الضروري أن يتركز الاهتمام على المنتوج الوطني الذي يعد صمام الأمان في الأزمات الطارئة، وهو ما تأكد خلال الأزمة الصحية الحالية.

كما ننتظر، يضيف الناشط الجمعوي، توجها جديدا بخصوص الصناعات الطبية وشبه الطبية وتطوير الأدوية الجنيسة التي تلعب حاليا دورا كبيرا، على غرار "هيدروكسي كلوروكين" و"آزيتروميسين" وغيرهما من المضادات الحيوية المستعملة في إدارة علاج المصابين بفيروس "كوفيد 19"، والكمامات وأسرّة الإنعاش والبدلات الطبية الوقائية، التي تعرف تنافسا شديدا في السوق العالمية.

ويجب على الحكومة أن تستخلص دروسا في إدارة الأزمات الصحية والغذائية، وسد كل الثغرات الملاحظة طيلة هذه الفترة، من أجل تحصين الدولة وتحضيرها لمثل هذه الهزات العالمية وتمكينها من الصمود أطول مدة.

2020-05-0112_08_26.173689-bggttrr.jpg
 

كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .


أعلى