صلاة الجماعة في الأسطح.. “الشكشاكة” و”الدومينو” في زمن كورونا

lotfi23

نائب المدير و مسؤول القسم العام
طاقم الإدارة
إنضم
26 أبريل 2020
المشاركات
2,908
مستوى التفاعل
814
النقاط
208
الإقامة
italia
صلاة الجماعة في الأسطح.. “الشكشاكة” و”الدومينو” في زمن كورونا
صلاة الجماعة فوق سطوح العمارات… “الشكشاكة”، “الدومينو” و”الليدو” بذريعة الهروب من ضيق مساحة البيوت لكسر حظر التجوال.. جحافل المجانين والمتشريدن يغزون الشوارع، ويحتلون الأرصفة خلال ساعات الحجر.. كلها مشاهد سجلتها “الشروق” وهي ترافق مصالح الأمن الوطني في دورية لمختلف شوارع وأحياء عاصمة البلاد، تزامنا مع حلول شهر رمضان المعظم.

أفقد الحجر الصحي المفروض على الجزائر وباقي ولايات الوطن، هذه السنة أجواء شهر رمضان، ولم تطغ عليه سوى أخبار “كورونا” المنبعثة بين الفينة والأخرى، تنوعت مابين عدد الإصابات والوفيات المسجلة يوميا، مرورا بعدد الحالات التي خضعت للشفاء، إلى تمديد فترة الحجر الصحي، وصولا إلى التحذير من الموجة الثانية من فيروس “كوفيد ـ 19″، ما أخلط برنامج الجزائريين الذين لم يتعودوا على مثل هذه المشاهد، وأصبحوا يبدعون في حيل كسر حظر التجوال بذريعة الملل وضيق المساحات.. تابعوا معنا..
الشرطة من تنظيم الحراك إلى مواجهة الوباء

جولتنا بدأت بعد حصولنا على الموافقة من المديرية العامة للأمن الوطني، التي رخصت لنا مرافقة عناصر الشرطة في مهمة تنفيذ الإجراءات الخاصة بالحجر المنزلي، والمخطط الأمني الذي سطر من أجل ضمان وأمن المواطنين في شهر رمضان المعظم، حيث أكد مدير خلية الإعلام والصحافة بالمديرية العامة للأمن الوطني، عميد أول للشرطة أعمر لعروم، أن القيادة سطرت مخططا أمنيا خاصا بشهر رمضان المعظم، يتضمن جملة من التدابير، تعزز الإجراءات الاستثنائية للوقاية من الوباء الدولي كورونا “كوفيد ـ 19″، ضمانا لأمن الأشخاص، وحماية الممتلكات، مع تسخير تعداد 180 ألف شرطي لتجسيد هذا المخطط.
الساعة كانت تشير إلى الثانية والنصف مساء، عندما وصلنا إلى مقر أمن ولاية الجزائر، حيث تم استقبالنا من طرف رئيس خلية الاتصال والعلاقات العامة، عميد الشرطة أحمد ناصر بلقسام، الذي شرح المخطط الأمني الذي اعتمدته مصالحهم لتأمين عاصمة البلاد، نظرا لخصوصياتها، خاصة خلال هذا الشهر الكريم، الذي تزامن هذه السنة مع الوضع الاستثنائي الذي تعيشه الجزائر، بالإضافة إلى فتح المزيد من المحلات التجارية التي زاولت نشاطها بتعليمة من الوزير الأول.

في السياق، كشف عميد الشرطة وسيم، أنه تم تسخير 10500 شرطي لضمان الأمن والطمأنينة خلال شهر رمضان، كما تم وضع مخطط أمني متكامل من خلال تجسيد جملة من الترتيبات الأمنية، تعزيزا للإجراءات الخاصة للوقاية من وباء كورونا كوفيد 19، من خلال إقحام جميع التشكيلات الأمنية العاملة على مدار 24 ساعة، مع تعزيز الدوريات الراكبة والراجلة عبر مختلف الأحياء والشوارع، وكذا التجمعات السكنية، وذلك من أجل محاربة الجريمة، مع ضمان الانسيابية المرورية، قبل تطبيق إجراءات الحجر الصحي، وفقا للتدابير المعمول بها.
إضافة إلى ذلك، يضيف ذات المسؤول، أن مصالحهم سيعملون على تأمين الأماكن التي تعرف استقطابا للمواطنين كالأسواق والمتاجر، مقرّات البريد، البنوك، ومؤسسات الخدمات العمومية، مع العمل على تجسيد وضمان تدابير الوقاية الصحية، إلى جانب محاربة التجارة غير الشرعية من خلال تطهير الشوارع والأزقة من الباعة غير الشرعيين، وهذا بالتنسيق مع السلطات المحلية.
لا مجال للتقاعس.. الخطأ سيعرض حياة المواطنين للخطر؟

رحلتنا عبر شوارع وأحياء وأزقة العاصمة بدأت 45 دقيقة، قبل أن يبدأ حظر التجوال، رفقة الملازم الأول للشرطة مهدي العيشاوي، من خلية الاتصال والعلاقات العامة، أين دخلنا عالما مثيرا ومثيرا جدا، ومشاهد لا تحدث إلا في الجزائر، أبطالها من فئة المستهترين، والمتلاعبين بأوراحهم، أو ممثلين يعرفون كيف يتحايلون على القانون، من خلال محاولة استعطاف رجال الشرطة، ناهيك عن هؤلاء الذين يتصرفون كما يقال شعبيا ” النية في لهبال”..؟
عشر دقائق فقط للإعلان عن بداية حظر التجوال.. لا مجال للتقاعس والخطأ.. سيعرض حياة الأشخاص للخطر بسبب الفيروس، نفذوا التعليمات بكل صرامة، هي إذن تعليمات رئيس أمن ولاية الجزائر مراقب الشرطة أمحمد بطاش، لجميع الوحدات المنتشرة عبر كامل ولاية الجزائر.

من شارع كيتاني بباب الوادي إلى ساحة الشهداء، مرورا بالبريد المركزي وشوارع بن مهيدي، وحسبية، ثم ساحات أودان وأول ماي، وصولا إلى بلكور وبلوزداد، وغيرها من شوارع العاصمة من الناحية الغربية والشرقية لإقليم الجزائر العاصمة، وقفنا على هؤلاء المخالفين للحجر المنزلي، باسم شهر رمضان، وزيارة أهاليهم المرضى بفيروس كورونا، دون أن ننسى المحتالين الذين يتذرعون بعلل وحجج واهية، للإفلات من عقوبة القانون.

الشكشاكة” و”الدومينو” للهروب من البيت
في أحد أعرق أحياء العاصمة دخلنا أزقة القصبة، أين سجلنا أولى حالات اختراق الحجر المنزلي، حيث وقفنا على تجمعات لشباب يلعبون “الشكشاكة”، “الدمينو”، و”الليدو”، بذريعة الهروب من ضيق مساحات منازلهم، وهو حال ابراهيم، بلال، جمال، نزيم وعليلو، يقولون “عندي الضيق يا أختي.. بيت واحدة وما نقدرش نهدر في التليفون.. وما كانش وين نتحرك، الله غالب أنا طاكسيور وحبسنا الخدمة مع كورونا هذي.. ونقابل يما وأختي في بيت وكوزينة…”.
فيما كان يطل البعض الآخر من الأسطح ويروّشون بأيديهم، قائلين “أختي أكتبي علينا باش يعطولينا السكن”… فيما غادرنا المكان بدعاء عجوز طاعنة في السن والتي كانت تطل من النافذة… قائلة “يارب فرج علينا، وارفع عنا هذا الوباء حتى نروح لجنينة وأستمتع بالشمس..؟”، هي عبارات حزت في نفوسنا، ولساننا يقول “مافعل كورونا.. بالبلاد والعباد..؟، حرمهم حتى من نعمة الشمس والهواء النقي.
لكن بالمقابل، وقفنا على مشاهد غريبة لأشخاص حولوا أسطح العمارات إلى مساجد مفتوحة، لتأدية صلاة الجماعة، ضاربين عرض الحائط الإجراءات الاحترازية الخاصة باحترام المسافة الأمنية لتفادي نقل عدوى فيروس “كوفيد ـ 19″، فيما بينهم، وهو الشيء الذي سجلناه بالعديد من عمارات “بلكور وبلوزداد” وسط العاصمة.
المرضى عقليا والمتشردين يغزون الشوارع

وخلال مرافقتنا لمصالح الشرطة، ووسط صمت وهدوء الأجواء، ولحظات صفو استثنائية، يعكرها هديل أسراب الحمام، ومواء قطط جائعة تجوب الأزقة والدروب، في رحلة بحث عن بقايا طعام تسد به رمقها.. تفاجأنا بجحافل المجانين، أو المختلين عقليا والمتشردين، وحتى المعروفين بـ”الأس.دي.أف”، يخرجون إلى الشوارع، ويحتلون الأرصفة وأقبية العمارات، خارقين بذلك حجر التجوال بكل أريحية.
وعلى مرمى حجر من محكمة سيدي أمحمد، وبشارعي باب عزون والسكوار، الشروق تقربت بعدد من المتشردين، وسألتهم لماذا لا تلتحقون بالمراكز المتخصصة بالأشخاص دون مأوى، ليرد لنا محمد قائلا “لا.. لا اهبلتي! أنا داروني مع المجانين ويضربو فيا، ولهذا هربت، وعدت إلى حيث ما كنت.. الشارع أرحم”.. وفي هذا الأثناء، قاطعته مريم صاحبة 25 عاما، وهي تعاني من إعاقة نصفية وتقول “ضيقة الخاطر في المركز ولهذا عدت إلى الشارع”.

بالمقابل، يطل عليك المجانين والمختلين عقليا، حيث لم تكن تحتسب ويفاجئونك من حيث لم تكن تتوقع، سيرتمون عليك، ومنهم من أطلق العنان للحيته، وخاصم المقص شعره المتسخ، وهناك من يقبع في زاوية ويصرخ، وآخر لا تعرف رجلاه مصطلح التوقف، إلا إذا كبحتهما صرعة نوم أو لسعة جوع، أعزل أو شبه مسلح، غالبا ما يصدر منهم كلام بذيء فاحش، يحرج كل من مر من أمامهم، وهو الشيء الذي وقفنا عليه عبر العديد من شوارع عاصمة البلاد.
مساجد فارغة ومصاحف علاها الغبار
أنهينا رحلتنا هذه بمشاهد تدمع لها العين، ويتمزف لها القلب، حين تقف أمام أعرق مسجد بالعاصمة، وهو “كتشاوة” بساحة الشهداء، الذي بدت صومعته شامخة مزهوة بتاريخها، تلتحف باحته في هذا الشهر الكريم صمتا غير عادي، وهي تحن لأيام كانت حبلى بأفواج المصلين لأداء صلاة التراويح، وحتى لم يعد أحد ينفض الغبار عن مصاحف القرآن الكريم الموضوعة على رفوفه، وهي المفارقة التي صنعتها جائحة كورونا في توقيت صعب فرضت التباعد في الشهر الذي يكاد فيه التواصل والتقارب يكون السمة المميزة لشهر التوبة والغفران، ولم نجد شيئا نقوله أو نفعله، ونحن أمام هذا المسجد، سوى أننا رفعنا أيدينا نحن ومصالح الشرطة التي رافقتنا في إنجاز هذا العمل، ونحن ندعو بصوت واحد “اللهم ارفع عنا هذا الوباء واغفر لنا يا حنان يا منان”.
 

lotfi23

نائب المدير و مسؤول القسم العام
طاقم الإدارة
إنضم
26 أبريل 2020
المشاركات
2,908
مستوى التفاعل
814
النقاط
208
الإقامة
italia
صلاة الجماعة في الأسطح.. “الشكشاكة” و”الدومينو” في زمن كورونا
الله يقدر الخير
 

كلمة المدير

جميع المواضيع والمشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ,, ولا تعبّر بأي شكل من الاشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى .


أعلى